أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
37
نثر الدر في المحاضرات
وقال رضي اللّه عنه : لولا أن أسير في سبل اللّه ، وأضع جبهتي للّه ، وأجالس أقواما ينتقون أحسن الحديث كما تنتقى أطائب الثمر لم أبال أن أكون قد متّ . وقال سعد له - حين شاطره ماله - : لقد هممت . . . قال عمر : لتدعو اللّه عليّ ؟ قال : نعم . قال : إذا لا تجدني بدعاء ربي شقيّا . وكان سعد يسمى المستجاب الدعوة . وقال عمر في ولد له صغير : ريحانة أشمّها ، وعن قريب ولد بارّ أو عدوّ حاضر . وقال رضي اللّه عنه : لكل شيء شرف ، وشرف المعروف تعجيله . وقال : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ؛ لقوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : الآية 60 ] . ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ؛ لقوله جلّ اسمه : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : الآية 7 ] . ومن أعطي الاستغفار لم يحرم القبول ؛ لقوله تعالى : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [ نوح : الآية 10 ] . وقال رضي اللّه عنه : كونوا أوعية الكتاب « 1 » ، وينابيع العلم ، واسألوا اللّه رزق يوم بيوم . وقال رضي اللّه عنه : الرجال ثلاثة : رجل ينظر في الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصدرها ، ورجل متوكل لا ينظر ، فإذا نزلت به نازلة شاور أهل الرأي وقبل قولهم ، ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدا ، ولا يطيع مرشدا . كان شرحبيل بن السّمط على جيش لعمر - رضي اللّه عنه - فقال : إنكم قد نزلتم أرضا فيها نساء وشراب ، فمن أصاب منكم حدّا فليأتنا حتى نطهّره ، فبلغ ذلك عمر - رضي اللّه عنه - فقال : لا أمّ لك ، تأمر قوما ستر اللّه عليهم أن يهتكوا ستر اللّه عليهم .
--> ( 1 ) المقصود بالكتاب : القرآن الكريم ، أي احفظوا القرآن الكريم في صدوركم .